بواسطة m.zayriouiفي 2010/1/25 21:46:02 (68 القراء)
قصة قصيرة
*ابتسامة عميقة في الصحراء
أعزاب الحسين
لم أكن أعلم أن الزوبعة تقتل ...امتطيت دراجته الأنيقة ،وتعبأت بكل ما يلزم، لهذه الرحلة الجنوبية ،وأطلقت العجلتين للريح ،تطويان المسافة الصاهدة ،على ممر مزفت، تتخلله نثوء ،وثقب وعقبات...كنت أتحرك بحماس واندفاع ،لأثبت وجودي بالجذف على محركي العجلتين .لم أكن أتوقف ،برغم جحيم العقبات ، والخوف من زحف الرمال على الممر .ولم أرتعب ،يوما ،من الطريق مثل ما حصل ،عندما رأيت كومة سوداء قادمة في اتجاهي ، من بعيد ...كلما اقتربت ،ارتعبت أكثر.وضاعف من رعبي ،خلو المكان من كل حركة ،حتى من الطير والماشية ...وحده الحر، والرمل المدكوك والمائع ،كان سيد الموقف ...انتابتني ألوان غريبة من الدهشة ،أيقنت أن تجربة الوصول إلى الجنوب ،الذي طالما حلمت به ،لن تتحقق...وسأثبت فشلي مرة أخرى ...وسأراني بسحنة المهزوم على كل المرايا ...حاولت التماسك سيما حين تذكرت نصائح أمي بألا أتراجع أمام الصعاب مهما استفحلت...بادرت إلى الجذف بقوة ،مفرغا هواجسي في العزف على الآلة الهوائية،لاألتفت لغير دوران العجلة ،وطي الرمال لبلوغ المدينة...راودني إحساس بأن أصبحت وحيدا في مكان، شبيه بمقبرة قفراء ،فزدت في الجذف لاهثا ،مدفوعا بالرغبة الملحة في إثبات الذات ،في هذا المتاه الرملي البعيد ...
....وكنت قررت الوصول إلى المدينة ..عندما وجدتني في قاعة العناية المركزة ،محاطا بأطباء وممرضات ...حكت لي إحداهنّ ،أني كنت ضحية جهلي قواعد الرقص على الرمال ،وأنه لولا بعض السياح ،لكانت نهايتي زوبعية ...دنوت من النافذة ،رأيت الجمال والجبال والنخيل ...فابتسمت عميقا ... عميقا .